السيد حامد النقوي
147
خلاصة عبقات الأنوار
نعم إنه يريد أثبات أن ( الولد على سر أبيه ) ، فقد أنكر أبوه من قبل مجئ ( المولى ) بمعنى ( ولي الأمر ) ، بالرغم من أن الفخر الرازي وأتباعه لم يناقشوا في هذا المعنى قط ، أما ولده ( الدهلوي ) فإنه - وإن لم ينكر مجيئه بهذا المعنى لكنه - نفى مجيئه بمعنى ( الأولى ) ، وزعم أن ذلك مذهب جمهور أهل العربية ، مع أن جمهورهم لم يخطئوا هذا القول أبدا ، والمدعي مطالب بالدليل . بل إن كثيرا من أساطينهم كالفراء ، وأبي عبيدة ، والأخفش ، وأبي العباس ثعلب ، والمبرد ، والزجاج ، وابن الأنباري ، والسجستاني ، والرماني ، والجوهري والثعلبي ، والواحدي ، والأعلم الشنتمري ، والزوزني ، والبغوي ، والزمخشري . . وغيرهم ، ممن سمعت أسمائهم يوافقون أبا زيد في إثبات مجئ ( المولى ) بمعنى ( الأولى ) ، ويقولون بقوله . . فإن كانت هذه الموافقة تخطئة فلا مشاحة في الاصلاح . ومما يوضح شناعة هذه الأكذوبة أن الرازي - مع أنه رئيس المنكرين ومقتدي الجاحدين - لم يجترئ عليها ، وإن أتباعه كالاصفهاني ، والأيجي ، والجرجاني ، والبرزنجي ، وابن حجر ، والكابلي ، لم يتفوهوا بها ، مع كونهم في مقام الرد على حديث الغدير وإبطال الاستدلال به . كما أن هذه الدعوى تثبت كذب الكابلي في نفي صحة نسبة هذا القول إلى أبي زيد ، فإن صريح كلام ( الدهلوي ) هو دعوى إنكار جمهور أهل العربية على أبي زيد هذا القول ، فيكون قول أبي زيد بذلك ثابتا لدى الجمهور . ومن الغريب أن ( الدهلوي ) يحتج بقول أبي زيد اللغوي في باب المكائد من كتابه ( التحفة ) ، لكنه هنا حيث يرى موافقة قول أبي زيد لمذهب أهل الحق يحاول إبطال هذا القول ، ولو بالأكاذيب والافتراءات المتوالية المتكررة .